السيد كمال الحيدري

162

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

« الاعتبار والمعرفة » وليس لتصحيحه والقول به ؛ ناقلًا عن الحاكم أنه سئل عنه فأجاب بأنه : لا يصحّ ، وهنا يعلّق ابن تيمية بعبارته التي تهمّنا فيقول : ( هذا مع أن الحاكم منسوبٌ إلى التشيّع ) مضيفاً أن : ( تشيّعه وتشيّع أمثاله من أهل العلم بالحديث ، كالنسائي وابن عبد البرّ وأمثالهما لا يبلغ إلى تفضيله على أبي بكر وعمر ، فلا يعرف في علماء الحديث من يفضّله عليهما ، بل غاية المتشيّع منهم أن يفضّله على عثمان ، أو يحصل منه كلامٌ ، أو إعراض عن ذكر محاسن من قاتله ونحو ذلك ، لأنّ علماء الحديث قد عصمهم وقيّدهم ما يعرفون من الأحاديث الصحيحة الدالّة على أفضليّة الشيخين ، ومن ترفّض ممن له نوع اشتغال بالحديث كابن عُقدة وأمثاله ، فهذا غايته أن يجمع ما يُروى في فضائله من المكذوبات والموضوعات ، لا يقدر أن يدفع ما تواتر من فضائل الشيخين ؛ فإنهما باتّفاق أهل العلم بالحديث أكثر مما يصحّ في فضائل عليّ ، وأصحّ وأصرح في الدلالة ) « 1 » . من الواضح أن ابن تيمية يفهم التشيّع هنا بمعنى « محبّة » الإمام عليّ ( ع ) وأن غاية معنى التشيّع المنسوب لعلماء الحديث كالحاكم والنسائي وابن عبد البرّ هو أن يفضّله على عثمان أو يعرض عن ذكر محاسن محاربيه وليس القدح فيهم أو التشنيع عليهم أو اتّهامهم . وهكذا ، ومن خلال مراجعة هذه التعاريف الثلاثة ، يتبيّن أن الخلفيات الفكرية التي يعتمدها هذا الاتّجاه ومن يحذو حذوه في اتّهام علماء المسلمين ومؤرّخيهم وحفّاظهم والطعن عليهم وردّ أقوالهم ومنقولاتهم إنّما هو « التشيّع » المفسَّر بمجرّد محبّة الإمام علي ( ع ) ومشايعته حتى وإن لم يرافقه

--> ( 1 ) ابن تيمية ، منهاج السنّة النبوية ، مصدر سابق : ج 7 ، ص ص 372 - 374 .